الرئيسية ورشات عمل معهد الحقوق بالشراكة مع مؤسسة بال ثينك للدراسات الاستراتيجية يعقد لقاء طاولة مستديرة في غزة

معهد الحقوق بالشراكة مع مؤسسة بال ثينك للدراسات الاستراتيجية يعقد لقاء طاولة مستديرة في غزة

 

 

غزة- الثلاثاء 9 تشرين الأول 2018، نظم معهد الحقوق في جامعة بيرزيت، بالشراكة مع مؤسسة بال ثينك للدراسات الاستراتيجية لقاء طاولة مستديرة حول "السياسات والقوانين الاقتصادية السائدة في فلسطين، والأثر على الطبقة المتوسطة"، تحدث فيه الدكتور/ محمود صبرة، استاذ الاقتصاد التطبيقي والتنمية المشاركفي جامعة الازهر، بحضور ومشاركة  نخبة من القانونين و الاقتصاديين و الأكاديمين، حيث عقد اللقاء في مقر مؤسسة بال ثينك.

-استهل اللقاء الأستاذ/ عمر شعبان مدير مؤسسة بال ثينك للدراسات الاستراتيجية بالترحيب بالضيوف والتعريف باللقاء والهدف منه، كما قدمت الأستاذة/ لينا التونسي منسقة أعمال المعهد في غزة نبذة عن عمل  ودور معهد الحقوق الرائد في المجال القانوني.

- ثم بدأ الدكتور/ محمود صبرة حديثه بتعريف الطبقة المتوسطة ودورها،  حيث اشار إلى أن حجم ودور وفعالية هذه الطبقة يحدد بالسياسات العامة، وخصوصا السياسات الاقتصادية، بالإضافة إلى الهياكل والعوامل المؤسسية والقانونية، والتي يمكنها إعادة تشكيل هذه الطبقة عبر الزمن. وأضاف أن السياسات العامة السائدة في فلسطين كما التغيرات والصدمات التي تعرض لها المجتمع الفلسطيني قد ساهمت في إحداث آثار هامة وجوهرية في فلسطين وخصوصا في قطاع غزة.

- و من ثم  قام باستعراض الخطوط العريضة للسياسات العامة، حيث أشار أن أكثر ما يشوب هذه السياسات انها لا تعمل بشكل منظومة واضحة المعالم والاهداف،  بل هي انعكاس للسياسة الاسرائيلية في عديد من جوانبها، و التي تركت آثارها على الطبقة المتوسطة و على التغيرات داخل الطبقة. وأضاف ان تشوهات منظومة السياسات قد قاد لإعادة تحويل الموارد والمساعدات وجهود العمل التراكمية والمدخرات من الطبقات المتوسطة بالأساس والفقيرة الى الاحتكارات وراس المال  المرتبطين بالسلطة ومما يصب بمصلحة الاقتصاد الاسرائيلي.

- ثم انتقل للحديث عن السياسات المالية والموازنة العامة حيث أشار أن السياسة المالية الفلسطينية، و التي تتمثل في اتفاق باريس الاقتصادي الراعي الحصري لهذه السياسات حتى الآن،  وعلى الرغم من قوائم الاتفاق والتي تتضمن سلع استهلاكية ضرورية الا أن السياسة المالية والتجارية لم تواجه ارتفاع اسعار هذه السلع وتقلباتها، مما أرهق الطبقات الوسطى والدنيا في ظل جمود الأجور وارتفاع الأسعار والمساكن والخدمات واستباحة منظومة التأمين و المعاشات،  مما زاد القلق حول الدخل المستقبلي، مما أدى إلى نجاة الاقتصاد الفلسطيني من القطاع الانتاجي العام وغرقه في التوسع الحاد للجهاز البيروقراطي الحكومي.

- ثم تطرق إلى العوامل المؤسسية والقانونية حيث قال أن  حوالي 250 قانوناً وقرار بقانون بين غزة والضفة صدرت خلال الانقسام يشوبها عدم تمثيل او مشاركة اصحاب المصلحة الا من النافذين و اصحاب القدرة على الوصول للقرار الريعي ونفوذ مجموعات الضغط الرأسمالي، مما أدى لتراجع دور الاتحادات والنقابات العمالية والمنظمات غير الحكومية والجامعات وتأثير الاحزاب الراعية للتوجهات الحكومية على هذه الهيئات.  وأضاف أن العديد من القوانين تظهر تحيزها لصالح وجهات نظر اصحاب الاعمال مقارنة بالعاملين، كما تظهر تحيزها لصالح تمرير السياسات الحكومية وحل ازماتها كعجز الموازنة. وأشار ان الانقسام وما ترتب عليه من ارهاق مؤسسي للشركات خصوصا الصغيرة والمتوسطة والازدواج الضريبي ونقل العبء للمستهلك، كل ذلك أدى لإرهاق الشرائح المتوسطة ودفعها باتجاه محدودية الدخل.

- ثم تناول صبرة في حديثه موضوع السياسات التجارية المتمثلة في ازدياد الطلب على القطاعات غير المتاجر بها كالخدمات والانشاءات وارتفاع اسعارها وانخفاض اجور العاملين بها، وازدياد الاعتماد على الواردات عبر تدفقات راس المال الدولية الداخلة بشكل مباشر، او عبر الانفاق الحكومي الجاري بشكل غير مباشر، مما ادى بدوره لتراجع القطاعات الانتاجية وتشوه هيكل الاقتصاد و انهاك البرجوازية الصغيرة.

- ثم انتقل للحديث عن القطاع المصرفي والسياسات النقدية  التي عملت على تراجع امكانية تعزيز دور الطبقة المتوسطة في العملية الانتاجية ودعم المشاريع الصغيرة التي تشكل عمودا اساسيا في مشاركتها الاقتصادية، كما أشار أن القطاع المصرفي والسياسة النقدية الراعية والمنظمة له لم يلعب أي دور في تمويل مشاريع استراتيجية وقومية واجتماعية واسكانية او بنى تحتية او تمويلية، مما كان يمكن ان يسهم في تعزيز الاقتصاد ومشاركة هذه الطبقة واستفادتها الاقتصادية من المدخرات المحلية.

- اختتم اللقاء بطرح عدد من المداخلات والتوصيات من قبل المشاركين، وتمحور أهمها حول دور الطبقة المتوسطة في المجتمع وانعكاسات هذا الدور على بنية المجتمع وتوازنه، حيث تم التوضيح أن غياب هذه الطبقة نتيجة عوامل متعددة مثل الحصار و الحروب قد أدى إلى فشل اقتصادي ذريع.

وقد تم التوصل إلى ان الحل يكمن في تقليص البطالة ومكافحة الفقر عبر استراتيجية تنموية تراعي العدالة الاجتماعية، وعدالة توزيع الدخل، واعادة هيكلة الإنفاق العام، وزيادة الإنفاق على التعليم والصحة، وتحسين القوة الشرائية، وتشجيع سياسات حكومية وتمويلية داعمة للمشاريع الصغيرة لخلق فرص للعمالة الماهرة، بالإضافة إلى مراجعة الهيكل الضريبي، وتنظيم السوق، ومراقبة الاسعار، وحماية المستهلك.