الأرامل...حقوق ضائعة

بقلم
2329

أزمة مجتمعية

إن المرأة هي نصف المجتمع و الشمعة التي تضيء كل بيت، هي الأم و الزوجة و الأخت و الصديقة...، لقد كرّم الدين الحنيف المرأة منذ القدم منذ مهبط االرسالات السماوية الثلاث ولقد جاء هذا التكريم إظهاراً لمكانة المرأة و احتراماً لها و لحقوقها و في عصرنا الحاضر. يعلم الكثيرون من الناس الواعية التي تقدر حقوق المرأة أن المرأة إنسانة ذات مشاعر و أحاسيس و لها نفس بشرية و من حقها العيش بأمان و أن لها جسد من حقها أن تحظى بحمايته قبل أن يكون محطّاً للمتعة من قبل الزوج و أن لها كياناً وكرامة يجب المحافظة عليهما.

و في المقابل يجهل ذوي العقول الفارغة والمحطمون دينياً وفكرياً واجتماعياً أن لها الحق في العيش بأمان وكرامة وحب ويتجهون صوب إيذائها وسلب حقوقها قدر المستطاع، ومن هذه الحقوق المكفولة لها كأرملة مثل الحق في الميراث و في حضانة أولادها بعد وفاة الزوج. كما أن الأرملة هي امرأة فقدت زوجها بالوفاة و قد تعددت الأرامل في مجتمعنا وفي قطاع غزة على وجه الخصوص نتيجة الحروب الأخيرة على القطاع فوُجدت زوجات الشهداء بشكل كبير في المجتمع.

 

1-   الحق في الحضانة:

للأرملة حقوق ضائعة حيث أنها اليوم تتعرض لعدة مشكلات تواجه بها المجتمع و يظلمها الكثيرين وأولى هذه الحقوق هو الحق في حضانة أطفالها أو استضافتهم أو حتى مشاهدتهم و الحق في الحضانة يعني بقاء أطفالها عندها لتربيتهم و الاهتمام بهم على الوجه المطلوب. هنا تواجه المرأة أهل زوجها في هذا الموضوع حيث يطلبون أن يكون أحفادهم عندهم وتحت أعينهم ولأهداف أخرى، فينازعونها في هذا الحق مخالفين في ذلك ما نص عليه القانون و التعميم رقم 19/2009  الصادر عن سماحة رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي بمدينة غزة بهذا الخصوص و الذي ينص على التالي :

"تقرر الإذن باستمرار حضانة الأم المتوفى عنها زوجها و حبست نفسها على تربية أولادها و رعايتهم إذا اقتضت مصلحتهم ذلك مع اشتراط الأهلية في الحاضنة و المشاهدة و المتابعة للعصبة..."

 كذلك عندما يكون الحق لهم في الحضانة بعد زواج الأرملة فيصعب على الجدة لأم استضافة الأولاد لتبييتهم عندها أو لمشاهدتهم مرة أسبوعياً حسب القانون و التعميم الصادر في قطاع غزة عن سماحة رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي لمدينة غزة رقم 22/2010 والتعميم رقم 10/2013.

2-   الحق في الميراث:

و أما ثاني الحقوق الضائعة للأرملة و زوجة الشهيد تحديداً هو الحق في الميراث الذي يجهله من لم يقرأ القرآن الكريم ولم يتمعن في معانيه ولم يهتم لما جاء في صلب الدين الحنيف، حيث أن الميراث هو حق وفريضة شرعية أوجبها الله تعالى وليس منة أو صدقة يتفضل بها الرجل على المرأة حيث قال تعالى في سورة النساء: لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ﴿7﴾، فما يحدث اليوم مخالف لذلك كله حيث يتم حرمان المرأة بشكل كلي من ميراث الزوجية بحجة أن رباط الزوجية قد انتهى و أنه لم يعد لها حق فيه لا بقيمة الربع ولا بقيمة الثمن كما نص على نصيبها الدين الحنيف، و إن العقاب ينتظر كل من يفعل ذلك و يحرم أي امرأة من الميراث.

3-   الراتب التقاعدي:

ثالث هذه الحقوق هو الحق في الراتب التقاعدي الذي يستحقه ورثة المتوفى بعد مماته و من ضمنهم الزوجة هذا الحق تحرم منه الأرملة كذلك و بشكل واضح و صريح حي يتم تقسيمه لباقي الورثة مثل أمه و ابيه و أولاده أما هي فلا و هذا إن دل فإنما يدل على حرمان المرأة من هذا الحق بشكل واضح.

4-   الديون الزوجية:

رابع هذه الحقوق هو الحق في الديون الزوجية مثل المهر المؤجل وتوابع المهر المعجل (عفش البيت) الذين تستحقهما المرأة بعد وفاة زوجها وقبل تقسيم أي ميراث له، هذين الحقين يجهلهما الكثيرين ويتعمدون نسيانهما حتى يتم حرمان الزوجة منهما عمداً اكتفاءً بأن لها ميراث فقط. وهنا فقد تلجأ الأرملة إلى رفع قضية في المحكمة الشرعية تسمى (مهر على تركة) لتثبت هذا الحق الضائع لها، وتأخذ هذه القضية وقتاً طويلاً إلى أن ينصف القضاء المرأة بشكل عادل.

5-   الحفاظ على أموال أولادها:

خامس هذه الحقوق الضائعة هو حق المرأة في الحفاظ على أموال أولادها بعد أبيهم وجدهم، فيتم حرمان المرأة من ذلك والتشكيك في الثقة الممنوحة لها في الحفاظ على هذه الأموال؛ خاصة التي تأتي لأبنائها الأيتام من جمعيات خيرية وذلك لكثرة عدد الأيتام لازدياد أعداد الشهداء خصوصاً بعد الحروب الأخيرة التي مرت على قطاع غزة. وفي هذا الإطار يقوم أهل الزوج برفع قضية شرعية تسمى (محاسبة) ليتم من خلالها البحث عن كل ما تم صرفه من قبل الأم الأرملة على أبنائها وكيف تصرفت في أموالهم و هي الأمينة على مصلحتهم و التي تخاف على أموالهم و كأنها أموالها الخاصة بها.

غياب الرقيب

كل تلك الحقوق التي تجب للأرملة هي ضائعة اليوم بلا رقيب و لا حسيب ، و بلا أي وجه للعدالة ، ظلم كبير و لا منصف و إن من الواجب اليوم العمل على انصاف المرأة و المناداة بهذه الحقوق للعمل على الانتباه لها وحل أي مشكلة قد تقع بها المرأة من هذا القبيل، وعلى كل الجهات القضائية المعنية من محاكم؛ وهيئات قضائية؛ ومحامين، العمل على مواجهة ذلك بكل قوة وأن تقف كل تلك المؤسسات يد عون و سند حماية للمرأة الحلقة الأضعف في هذا المجتمع ...و يداً بيد نحو حقوق عادلة للمرأة .

 

كاتبة قانونية ومحامية شرعية، حاصلة على بكالوريوس في الشريعة الإسلامية  من كلية الشرعية والقانون من الجامعة الإسلامية في غزة. لها إهتمامات بحثية في مجال الاحوال الشخصية والنوع الإجتماعي، شاركت بإعداد دراسة حول الواقع القانوني للقضاء الفلسطيني في ظل الانقسام الفلسطيني من العام 2007 حتى العام 2014م في مجال القضاء الشرعي بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة  UNDPوجمعية الوداد بمدينة غزة، بالإضافة الى كتابات أخرى بمجال الإثبات في القضايا المالية بين الأزواج، وحول محاكم الأحداث في فلسطين وغيرهم. 

تعليقات

  • لا يوجد أي تعليقات حتى الآن. كن أول من يرسل تعليق

اضف تعليق

زائر الثلاثاء, 20 تشرين1/أكتوير 2020