الرئيسية التعليم المستمر سلسلة لقاءات بيرزيت القانونية

الاتجاه نحو خصخصة الكهرباء: بين الحق والقانون

غزة- الثلاثاء 20 تشرين الأول 2020، نظم معهد الحقوق في جامعة بيرزيت، لقاءً قانونياً بعنوان "الاتجاه نحو خصخصة الكهرباء: بين الحق والقانون"وذلك عبر برنامج زووم. تحدث فيه المحامي الأستاذ/ بكر التركماني من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، والأستاذة/ هالة الزبدة، مساعد نائب رئيس سلطة الطاقة في قطاع غزة، وذلك بمشاركة مجموعة من القانونيين والحقوقيين والمهتمين الكترونياً.

افتتحت اللقاء الأستاذة/ لينا التونسي منسقة اعمال المعهد بغزة، بالترحيب بالضيوف والتعريف ببرنامج لقاءات بيرزيت القانونية.

 

ثم استهل الأستاذ/ بكر التركماني مداخلته بالحديث عن وجود أزمة حقيقية في الكهرباء يعاني منها المواطن الفلسطيني في قطاع غزة، حيث أشار الي وجود اسباب متعددة لهذه الازمة، وما تبع ذلك من وجود قطاع خاص مزود للكهرباء في قطاع غزة من خلال المولدات منذ خمس سنوات تقريبا، وقرارات الجهات الرسمية في قطاع غزة بشأن تنظيم هذا القطاع من حيث التراخيص وتحديد تسعيرة كيلو الكهرباء، وما تبعه من إجراءات تجاه أصحاب المولدات نتيجة رفضهم لهذه القرارات. حيث أعلنت سلطة الطاقة عن تسعيرة جديدة للكيلو الوارد من قبل المولدات ب 2.5 شيقل في 15/9/2020 بناء على صلاحيات منحتها لجنة متابعة العمل الحكومي في قطاع غزة وقد دافعت سلطة الطاقة عن قرارها بخصوص التسعيرة، و بأنه قد جاء بناء على دراسات معمقة ومتخصصة، في حين يرى أصحاب المولدات أن هذه التسعيرة مجحفة بحقهم، وانه لم يتم التوافق مع أصحاب المولدات عليها كونها تسبب خسارة فادحة لهم، وقد اجبر أصحاب المولدات على التوقيع على تعهدات بعدم إيقاف مولداتهم والالتزام بالتسعيرة بدأ من 1/10/2020 وإلا سيتعرضون للمساءلة القانونية.

 

ثم انتقل للحديث عن الاطار التشريعي الناظم للطاقة الكهربائية في قطاع غزة، حيث استعرض القوانين المعمول بها في قطاع غزة،  و أشار أن قانون رقم (12) لسنة 1995 بشأن إنشاء سلطة الطاقة الفلسطينية لا يزال يمثل التشريع الاساسي الناظم لقطاع الطاقة في غزة، بالإضافة الى أنه قد صدر قرارمجلس الوزراء رقم (11) لسنة 1999 بشأن إنشاء شركة توزيع الكهرباء لمحافظات غزة ليمثل التشريع الناظم لقطاع توزيع الطاقة الكهربائية، و أيضا الاتفاق المبرم ما بين سلطة الطاقة ومحطة توليد الكهرباء و التي هي شركة خاصة في العام 2003. و آخرها القرار الصادر عن لجنة متابعة العمل الحكومي بشأن منح صلاحيات لرئيس سلطة الطاقة بتنظيم قطاع المولدات، و القرار الصادر عن نائب رئيس سلطة الطاقة بغزة بشأن تحديد تسعيرة الكهرباء الخاصة بالمولدات ووجوب الترخيص.

 

كما تناول التركماني موضوع الاتفاقية بين سلطة الطاقة و اتحاد المقاولين، لتنفيذ مشروع لتوليد الكهرباء من المولدات الكهربائية التجارية في القطاع، و أشار الى خطورة هذا النوع من المشاريع،  وأننا باتجاه خصخصة كافة قطاع الكهرباء بدءاً من محطة توليد الكهرباء مرورا بالمولدات الخاصة و أيضا مشاريع الطاقة الشمسية، و التي  تصب كلها باتجاه ارهاق المواطن اقتصاديا، حيث كان الاجدر ان تقوم الجهات الحكومية و سلطة الطاقة بالاشراف على قطاع الكهرباء، مما يدلل على مؤشر خطير لانسحاب سلطة الطاقة من دورها في توفير الكهرباء، خاصة على المستوى الإستراتيجي، بحيث يصبح القطاع الخاص هو المتحكم  في الكهرباء بشكل كلي في مرحلة متقدمة.

 

ثم قدمت الاستاذة/ هالة الزبدة مداخلتها،  حيث أشارت أن سبب تعطيل المشاريع الاستراتيجية التي تخص قطاع الطاقة في قطاع غزة هو الاحتلال، و ان لدى سلطة الطاقة خطط استراتيجية كثيرة يتم تطويرها باستمرار، و ذلك لتغطية العجز القائم،  من خلال توسيع وجود وحدات توليد كبيرة للكهرباء في مناطق محددة، بالاضافة للحصول على وقود بسعر أقل و هو الغاز، وهما مشروعان قائمان على الارض و يجرى متابعتهما.

كما تناولت موضوع القرار المتخذ ب 15/9/2020 حول تحديد تسعيرة الكهرباء الخاصة بالمولدات، و الخلاف الحاصل بين أصحاب المولدات وسلطة الطاقة، حيث قامت سلطة الطاقة بعدة دراسات لتحديد السعر و أصدرت التسعيرة المناسبة. وأضافت الاستاذة الزبدة أن هناك مشاريع الطاقة الشمسية التابعة لسطة الطاقة و التي هي قيد التنفيذ و لمدة خمس سنوات قادمة وستكون موجهة للمدارس و العيادات و المؤسسات.

في ختام اللقاء تم فتح باب النقاش الذي تخلله العديد من المداخلات والتوصيات، و التي من أهمها ضرورة تحمل سلطة الطاقة مسئوليتها لتوفير الكهرباء للمواطنين، و المبادرة لمشروعات عامة و ليست خاصة، تكون موجهة و بشكل مباشر و مخفض للمواطن، و تهدف لعدم استنزاف اقتصاد المواطن و تحميله أعباء اضافية، وحتى لا يتم خصخصة قطاع الكهرباء في قطاع غزة وبشكل كلي في المستقبل القريب.

 

كتاب القانون والثورة: الشرعية والدستورانية بعد الربيع العربي للدكتور نمر سلطان

معهد الحقوق يعقد جلسة نقاش حول

كتاب القانون والثورة: الشرعية والدستورانية بعد الربيع العربي للدكتور نمر سلطان

 

عقد معهد الحقوق يوم الخميس الموافق 15 تشرين الأول 2020 جلسة نقاش حول كتاب " القانون والثورة: الشرعية والدستورانية بعد الربيع العربي". وذلك عبر برنامج زوم. تحدث فيه الدكتور نمر سلطاني، والحائز على درجة الدكتوراة في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة هارفارد والمحاضر في كلية الحقوق في كلية الدراسات الشرقية والافريقية (سواس) في لندن. ورئيس تحرير كتاب فلسطين السنوري للقانون الدولي، وله منشورات كثيرة حول النظرية الدستورية، والدستورية المقارنة، والفقه الإسرائيلي. حصل كتابة القانون والثورة: الشرعية والدستورانية بعد الربيع العربي على جائرة الكتاب لعام 2018 التي تمنحها الجمعية الدولية للقانون العام وجائزة بيتر بيركس لعام 2018 للمنح القانونية المتميزة التي تمنحها جمعية علماء القانون

افتتح اللقاء الأستاذ جميل سالم باحث أكاديمي في معهد الحقوق، مرحبا بالمتحدثين والحضور. ومن ثم بدأ الدكتور نمر سلطاني محادثته بتوضيح أهداف الكتاب المتمثلة في ملاحظة التوجهات في القانون المقارن والتربية الدستورية. حيث أن الكتاب يقوم بإحضار النظرية الدستورية للشرق الأوسط.  ولدراسة الربيع العربي دراسة نظرية واقعية عن طريق نظرنا لذاتنا وواقعنا. ولدراسة الثورات بشكلٍ واقعي.

تم توضيح دور الكتاب المتمثل في تحليل ونقد دور القانون في مسار وتعرجات الثورات العربية عن طريق فهم العلاقة ما بين القانون والثورة وذلك على مدار عشرة فصول تشمل تحليلات للتطورات الدستورية والقانونية في سياق تاريخي دستوري عربي. فتم تناول قضية الربيع العربي والمحاكمات التي أجريت لقادة الأنظمة السابقين في تونس ومصر والتغييرات الدستورية التي أجريت آنذاك.

ولقد رصد الكتاب الصعوبات التي واجهت مع هذه التطورات والنتائج التي أدت إليها. وتم التطرق إلى النقص في الدراسات المتعلقة في دراسة الربيع العربي. إذ أنه من القليل أن تتطرق هذه الدراسات إلى دور القانون وممارساته، فيهدف الكتاب الى مساءلة ونقد العديد من النظريات السياسية والقانونية والدستورية السائدة.

وفي الختام، تم فتح باب النقاش الذي تخلله العديد من الأسئلة والمداخلات والتوصيات.

 

 

 

"مشاريع الضم: الأبعاد السياسيّة والقانونيّة"

عقد معهد الحقوق يوم الأربعاء الموافق 10 حزيران 2020، وبدعم من مؤسسة كونراد أديناور، لقاءً قانونياً بعنوان "مشاريع الضم: الأبعاد السياسيّة والقانونيّة". وذلك عبر برنامج زووم. تحدث فيه كل من المحاميّة سهاد بشارة مديرة وحدة الأرض والتخطيط في مركز عدالة، والأستاذ جمال جُمعة منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان، والمحامي حسن جبّارين مدير مركز عدالة وذلك ضمن سلسلة لقاءات بيرزيت القانونية التي يعقدها المعهد في الضفة الغربية وقطاع غزة.
افتتح اللقاء الأستاذ جميل سالم باحث أكاديمي في معهد الحقوق، مرحباً بالمتحدثين والحضور. كانت الأستاذة سُهاد بشارة أولى المتحدثين، حيث قدمت في مداخلتها تحليلاً للأبعاد القانونيّة لعمليّة الضم المتوقعة، مشدّدة على فكرة أنّ المقولة السائدة التي يكثر تداولها بأنّ الضم لن يغير من واقع الحال في الضفة الغربيّة، ذلك لأن الضم هو جوهر المشروع الصهيوني، وهو سياسة وعمليّة قديمة ومستمرّة ولا يوجد أي جديد فيها، وإن كانت صحيحة إلا أنّها غير دقيقة. فالضم الذي سيتم، بغض النظر عن حجم المساحة التي سيتم ضمها، سيحمل معه جعبة كبيرة من القوانين العنصريّة، ويمدّ تطبيقها إلى الأجزاء التي سيتم ضمها، ومن السهل على الفلسطينيين تصوّر ما سينتج عن تطبيق هذه القوانين من تهجير على نطاق واسع وإفقار للشعب الفلسطيني.
وفي سياقٍ متصل ركزّت الأستاذة سُهاد على ضرورة إيلاء أهميّة قصوى لما يُمثلّه خطاب الضم، على مستوى القانون الدولي. فخرق إسرائيل لمنظومة القانون الدولي في الضفة الغربيّة هو أمر اعتدنا عليه، لكن السير نحو الضم بهذا الشكل العلني، حتى وإنْ لم يُنفّذ هذا المشروع فعلاً خلال الفترة القريبة القادمة، يجب أن يطرح تساؤلات جديّة حول كيفيّة التعامل مع النظام الإسرائيلي، وكيفيّة تأطير وتحليل وطرح مُمارسات إسرائيل في الضفة الغربيّة، وكيفيّة تعريفنا مع هذه المنظومة ككل. فبخلاف ما يتم طرحه عادةً من خروقات عينيّة للقانون الدولي، فإنّ الحديث عن مخطط للضم، يجعل من الاستيطان فعلاً ممنهجاً مستمرّاً تسير فيه الحكومة الإسرائيليّة في خطٍ مستقيم دون رجعة.
أمّا الأستاذ جمال جُمعة فقد عرض في مداخلته خارطة من إعداد "يان دي يونغ" الذي يُعد من أهم خبراء الخرائط الجغرافيّة، حيث تم إعداد هذه الخارطة منذ مطلع هذا العام، بالاستناد إلى خرائط الرئيس ترامب والملفات التي تم نشرها في الآوانة الأخيرة، كما قدّم الأستاذ جمال شرحاً للواقع الجغرافي للمشروع الاستعماري في الضفة الغربيّة، الذي بدأ منذ احتلال الضفة الغربيّة عام 1967، مبينًا في ذات الوقت المناطق المستهدفة بالضم، والأضرار الاقتصاديّة الكبيرة التي ستلحق بالفلسطينيّين بحال تم الضم فعلاً.
أمّا المحامي حسن جبّارين فقد بدأ مداخلته بالتأكيد على ما سبق وذكرته المحامية سُهاد بشارة في مداخلتها، من أنّ مسألة الضم على أرض الواقع (De Facto)، هي أمر موجود. موضحاً أن الأمر المستجد في هذه المرحلة، هو أنّ الضم الذي يجري الحديث حوله، هو ضم استناداً لقانون، أي تبني خطوة قانونيّة واضحة بهذا الخصوص. لذا فإنّ جل النقاش الدائر يتمحور حول هل ستقدم إسرائيل على سن قانون واضح وصريح تعلن من خلاله على الملأ، أنّ أجزاءً من الضفة الغربيّة قد أصبحت جزءاً من دولة إسرائيل، ولها سيادة عليها؟ هذه هي النقطة التي تُثير كل هذا الجدل والصخب.
كما تطرق الأستاذ حسن في مداخلته إلى طبيعة الثقافة القانونيّة الإسرائيليّة، معتبرًا أن خطوة الضم ستتناقض مع الثقافة القانونيّة بشكل جوهري، وقد تكون نذيراً بتغيّر شكل المنظومة القانونيّة الإسرائيليّة. لذلك جلّ الحديث الدائر حاليّاً هو حديث حول قانون: هل سيتم الضم بقانون أو بدون قانون؟ وإن تم بقانون هل يعني ذلك أنْ إسرائيل تحولت لتصُبح مثلها مثل دولة الأبرتهايد في جنوب إفريقيا وتتجه نحو "قوننة العنصريّة"؟ أم أنّها ستستمر في الثقافة "البنغوريونيّة" – إفعل ولا تعلن ذلك، لا تُدخِل القانون في الأمور الإثنيّة؟
ويخلُص الأستاذ حسن في مداخلته إلى أنّه سيكون هناك معارضة جديّة، داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، لمشروع الضم. أمّا الجانب الدولي، إذا ما استثنينا الولايات المتحدّة الأمريكيّة التي تؤيد الضم، فيرى فيه إسقاط للمشروع الأوروبي؛ المبني على مبدأ واحد "دولتان لشعبين". وعلى صعيد الموقف الفلسطيني، فيتوقع الأستاذ حسن، أنّ الضم إنْ حدث سيُحدث تغييراً في الخطاب الفلسطيني؛ فالضم من شأنه أنْ يُعيد الأمور إلى ما كانت عليه في ستينيّات القرن الماضي – لا وجود لدولة فلسطينيّة.
وفي الختام، تم فتح باب النقاش الذي تخلله العديد من الأسئلة والمداخلات والتوصيات.

 

 

واقع الفئات المهمشة في ضوء الحظر الشامل بسبب جائحة كورونا في قطاع غزة

غزة- الثلاثاء 3 تشرين الثاني 2020، نظم معهد الحقوق في جامعة بيرزيت، لقاءً قانونياً بعنوان "واقع الفئات المهمشة في ضوء الحظر الشامل بسبب جائحة كورونا في قطاع غزة" وذلك عبر برنامج زووم. تحدث فيه المحامي الأستاذ/ سمير المناعمة من مركز الميزان لحقوق الإنسان، والدكتور/ محمد نصار، مدير دائرة المشاريع التطويرية في وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، وذلك بمشاركة مجموعة من القانونيين والحقوقيين والمهتمين الكترونياً.

افتتحت اللقاء الأستاذة/ لينا التونسي منسقة اعمال المعهد بغزة، بالترحيب بالضيوف والتعريف ببرنامج لقاءات بيرزيت القانونية.

ثم استهل الأستاذ/ سمير المناعمة مداخلته بالحديث عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يشهدها قطاع غزة، و التدهور الغير مسبوق بسبب ما يعيشه العالم حاليا من انتشار جائحة كورونا التي سيطرت على العالم بأسره بما فيه قطاع غزة، إضافة إلى العوامل الأخرى التي ساهمت في تدهور الاوضاع الاقتصادية و الاجتماعية  في القطاع، و من أهمها الانقسام السياسي الفلسطيني منذ 13 عاماً و الحصار الاسرائيلي، و أضاف أن فرض الجهات المختصة اغلاقا كاملا منذ بداية اتنتشار جائحة كورونا في شهر اغسطس الماضي، و إغلاق كافة المنشآت الاقتصادية و مراكز العمل والأسواق التجارية، وايقاف عشرات الآلاف من عمال المياومة عن العمل، قد  أدى الى توسع مفهوم الفئات المهمشة غير تلك المتعارف عليها خلال الظروف العادية، والتي تشمل النساء و الأطفال و محدودي الدخل و الاشخاص ذوي الاعاقة و كبار السن والعاطلين عن العمل، بحيث اصبحت تشمل فئات اخرى نتيجة الاغلاقات المفاجئة والقيود التي يتم فرضها من حين إلى آخر نتيجة اعلان حالة الطوارئ في فلسطين.

 

هذا وتطرق الأستاذ المناعمة، إلى الحماية القانونية التي وفرتها التشريعات الفلسطينية، والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، للفئات المهمشة والضعيفة، وإلى وجوب مواءمة تلك التشريعات مع التزامات دولة فلسطين الناشئنة عند توقيعها على تلك الاتفاقيات، بعد حصولها على صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة في العام ٢٠١٢م.

 

كما أكد المناعمة على أن جوهر الحماية التي كفلتها المعايير القانونية الوطنية والدولية، تقتضي تبني سياسات واتخاذ إجراءات من شأنها حماية الفئات الضعيفة من مخاطر التهميش، وتمكينها من التمتع بكافة الحقوق المكفولة لهم أسوةً بالفئات الأخرى، وفي ذلك مراعاةً للمسؤوليات الدستورية والقانونية المُناطة بالسلطات العامة. ودعا إلى الإسراع في بناء النظام السياسي الفلسطيني وجعل الوزارات ذات العلاقة موضع رقابة ومساءلة من قبل سلطة تشريعية منتخبة.

 

ثم انتقل المناعمة للحديث عن مهام وزارة التنمية الاجتماعية في ظل جائحة كورونا، والتي يناط بها بحسب النظام القانوني الفلسطيني مهام توفير الحماية والرعاية للفئات المهمشة، وكذلك إعداد الخطط والبرامج التنموية التي من شأنها اخراج تلك الفئات من دائرة الفاقة والتهميش.  وأضاف الى اتخاذ وزارة التنمية جملة من الاجراءات والتي تركزت على دعم وإسناد أماكن الحجر الصحي، من خلال تقديم المعونات الغوثية، ثم توسعت تلك المساعدات للمحجورين في منازلهم وذلك بعد انتشار الوباء في 24 اغسطس الماضي، والتي تمحورت في الجانب النقدي والغذائي.

 

ثم تناول الدكتور/ محمد نصار في مداخلته بعض المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية قبل وبعد ازمة جائحة كورونا، و كيف أثرت هذه الأزمة على تلك المؤشرات، حيث تحدث عن مؤشرات الفقر و البطالة، و منها ما ورد في تقرير لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة و التنمية الصادر في أغسطس 2020، الى أن 80% من سكان قطاع غزة يعتمدون على المساعدات الدولية دائمة التقلب، و أن توقعات البنك الدولي ووزارة التنمية الاجتماعية تفيد بأن نسبة الفقر بعد جائحة كورونا ستصل إلى 64% في قطاع غزة.

 

كما أضاف أنه و في مؤشر المساعدات النقدية والأمن الغذائي،  تفيد بيانات وزارة التنمية الاجتماعية بأن عدد المستفيدين من برنامج التحويلات النقدية في دفعة شهر 7 للعام 2020  قد بلغ 115 الف اسرة فلسطينية منهم 80 الف أسرة في قطاع غزة،  و 35 الف اسرة في الضفة الغربية، و أنه على صعيد المساعدات الغذائية فان وكالة غوث و تشغيل اللاجئين (الاونروا) و وبرنامج الامن الغذائي العالمي يقدمان مساعدات لحوالي 270 الف اسرة تقريبا في قطاع غزة، و أشار أن من أبرز التحديات التي واجهت القطاع الانساني هو انضمام 65 الف اسرة الى دائرة الفقراء الجدد.

في ختام اللقاء تم فتح باب النقاش الذي تخلله العديد من المداخلات والتوصيات، ومنها ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في إغاثة سكان الاراضي الفلسطينية، وأن تبادر الجهات الحكومية الى تبني خطط وتدابير تنموية شاملة، وضرورة تبني المشرع الفلسطيني قانون عصري لحماية الفئات المهمشة ولأغراض الحماية والرعاية و التنمية، بالإضافة إلى ضرورة تخصيص الحكومة الفلسطينية موارد و موازنات كافية تمكن الوزارات الخدماتية من الاضطلاع بمهامها.

 

تحصيل الأموال في ظل جائحة كورونا بين النص القانوني ونظرية القوة القاهرة

غزة- الأربعاء 29 تموز 2020، نظم معهد الحقوق في جامعة بيرزيت، لقاءً قانونياً بعنوان "تحصيل الأموال في ظل جائحة كورونا بين النص القانوني ونظرية القوة القاهرة" وذلك عبر برنامج زووم. تحدث فيه المستشار القانوني الأستاذ/ معن الأطرش، بمشاركة مجموعة من القانونيين والأكاديميين والمهتمين.

افتتحت اللقاء الأستاذة/ لينا التونسي منسقة اعمال المعهد بغزة، بالترحيب بالضيوف والتعريف ببرنامج لقاءات بيرزيت القانونية.

ثم استهل الأستاذ/ معن الاطرش اللقاء بالحديث عن تحصيل الأموال بالطرق القانونية وانواعها من التزامات ومديونيات عن طريق الشيكات والكمبيالات وسندات الدين المنظمة والعرفية والحوالات المالية وفقا لقانون التجارة الفلسطيني رقم (2) لسنة (2014) وقانون التنفيذ رقم (23) لسنة ((2005)،

 

ثم انتقل الأطرش للحديث عن طرق تحصيل الأموال، حيث أشار أن منها الودية عن طريق وسطاء أو محامين، وقد يتم عبر تسوية معينة للدفع نقدا أو بالتقسيط حسب كل حالة، أو عن طريق النيابة العامة والتي تتمثل بتقديم شكوى رسمية لإصدار شيك بدون رصيد، حيث أن ذلك جريمة يعاقب عليها القانون.   ويتم بعد انجاز الشق الجزائي تحويل الامر الى القضاء المدني، ومن الممكن تحصيل الأموال عن طريق التنفيذ مباشرة أمام المحكمة المختصة،  والتي عادة ما تكون محكمة البداية بموجب السندات المنظمة أو العرفية،  وقد تتحول في وقت من الأوقات الى المحاكم الحقوقية عند الطعن بالسندات المقدمة والمديونيات المزعومة، و من الطرق أيضا المحاكم الحقوقية عندما لا يثبت اصل الدين بموجب سندات رسمية أو عرفية.

 

ثم تناول موضوع تحصيل الديون والالتزامات والأموال من الناحية العملية كتجربة واقعية امام الجهات المختصة، وذلك قبل ظهور جائحة كورونا وأثر الظروف الاقتصادية التي يمر بها قطاع غزة منذ اكثر من عشر سنوات ومدى تأثيرها على عمليات التحصيل.

 

ثم تطرق إلى موضوع تحصيل الأموال والمديونيات في ظل جائحة كورونا ومدى التطبيق القانوني للقوة القاهرة والظروف الطارئة، والفرق بينهما وهل تعتبر جائحة كورونا قوة قاهرة حالت دون تحصيل الأموال، أو ظرف طارئ من منظور قانوني. وأضاف أن هناك رأيين مختلفين حول تكييف أثر الجائحة هل هي قوة قاهرة أم ظرف طارئ، حيث قام بتعريف كل من القوة القاهرة والظروف الطارئة وأشار إلى الفرق بينهما.

 

وأضاف الأطرش أن هناك انقسام في الآراء حول التكييف القانوني للتعامل مع هذه الجائحة، كما تطرق إلى مدى قانونية تطبيق احدى النظريتين.

 

في ختام حديثه أشار المتحدث إلى التجربة العملية للتعامل مع جائحة كورونا امام الجهات الرسمية وإعلان حالة الطوارئ في فلسطين والتعاميم الصادرة عن سلطة النقد للتعامل مع هذه الازمة، بالإضافة إلى الحلول المطروحة للتعامل مع تحصيل الأموال في ظل ظروف جائحة كورونا، حيث تم فتح باب النقاش والاجابة على أسئلة المشاركين.

"السياسات الصحية في قطاع غزة في ظل أزمة كورونا"

غزة- الثلاثاء 16 حزيران 2020، نظم معهد الحقوق في جامعة بيرزيت، لقاءً قانونياً بعنوان "السياسات الصحية في قطاع غزة في ظل أزمة كورونا" بالشراكة مع مؤسسة كونراد أديناور وذلك عبر برنامج زووم. تحدث فيه الدكتور أسامة البلعاوي، الخبير الصحي واستشاري العمل الإنساني، بمشاركة مجموعة من القانونيين والأكاديميين والعاملين في القطاع الصحي والمهتمين.
استهلت اللقاء الأستاذة لينا التونسي منسقة اعمال المعهد بغزة، بالترحيب بالضيوف والتعريف ببرنامج لقاءات بيرزيت القانونية، مشيرة إلى كون هذا اللقاء هو الأول من نوعه الذي يعقد في قطاع غزة عبر برنامج زووم.
في حين استهل الدكتور أسامة البلعاوي مداخلته بدايةً بالتعريف بالنظام الصحي، موضحًا أنه مجموع المنظمات والمؤسسات والموارد الرامية أساساً إلى تحسين الصحة، وحاجة ذلك النظام إلى موظفين وأموال ومعلومات وإمدادات ووسائل نقل واتصال وتوجيهات واتجاهات عامة، مبينًا في ذات الوقت أركان النظام الصحي الستة؛ ريادة وحوكمة الأنظمة الصحية، والنظام المعلوماتي الصحي، والتكنولوجية، والتمويل، ومؤسسات الرعاية الصحية والخدمات الصحية، والموارد البشرية الصحية، والأدوية والمستلزمات الطبية.
استعرض البلعاوي الاحصائيات العالمية لوباء كورونا، والاحصائيات المحلية في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن عدد الحالات المؤكدة في قطاع غزة هي 72 حالة، وعدد الحالات التي شفيت 45 حالة، وعدد الحالات النشطة (الموجبة) 26 حالة. منوهًا إلى أن الحجر الصحي الإلزامي للعائدين عبر جميع المعابر، يتم في مراكز الحجر الخاص، وقد ابتدأ منذ تاريخ 15/3/2020، ومشيرًا في ذات الوقت إلى ان مستشفيات العزل الصحي هي مستشفى العزل الميداني برفح والمستشفى الأوروبي.
ثم انتقل البلعاوي للحديث عن مدى استجابة النظام الصحي الفلسطيني، والذي يشمل الإطار الهيكلي ولجان الاستجابة، والسياسات العامة، وإجراءات الاستجابة، مبينًا في ذات الوقت الأهداف العامة لخطة الاستجابة للطوارئ، ومنها: تعزيز حوكمة وإدارة الاستجابة لكورونا، وضمان توفير واستمرار الخدمات الصحية والخدمات المساندة الخاصة بكورونا، وتعزيز التثقيف الصحي، وتعزيز ودعم الموارد البشرية، وتوفير الأدوية والمستهلكات والاجهزة الطبية والدعم اللوجستي.
كما تطرق البلعاوي إلى موضوع اجراءات استجابة النظام الصحي من حيث؛ اصدار قرار خاص باتخاذ الاجراءات الوقائية لمواجهة فيروس كورونا في المؤسسات والمرافق العامة وأماكن التجمعات، والاستفادة من مستشفى الصداقة المخصص لاستقبال الحالات المرضية من المحجورين، وتخصيص مستشفى الأوروبي لتقديم الخدمات الصحية لحالات العزل، ومنع إخراج أي حالة قبل انتهاء مدة الحجر، والحجر الالزامي لجميع المخالطين، ومعاينة جميع النزلاء والتأكد من خلوهم من أي عراض تنفسية، وفي حال وجود أي أعراض تنفسية يتم فحص PCR، ويتم تأجيل إنهاء الحجر، بالإضافة إلى تجهيز فرق طبية ميدانية لمتابعة التغيرات الصحية للعائدين في مقر اقامتهم.
ثم انتقل البلعاوي في حديثه إلى محاور تقييم الاستجابة المحلية لجائحة كورونا ومنها إعلام الجمهور، مشيرًا إلى أن الهدف من إعلام الجمهور والمتابعين والمراقبين هو تقديم معلومات دقيقة يسهل الوصول إليها في الوقت المناسب حول انتشار الوباء، مضيفًا إلى أن من محاور تقييم الاستجابة المحلية لجائحة كورونا أيضا تقديم الاختبارات والعلاج، وحماية الأطباء والعاملين على خط المواجهة، وتقليل المخاطر في منشآت الاحتجاز والسجون، وزيادة توفر المياه والنظافة الصحية، وإدارة الأزمة بشكل يحترم حقوق الإنسان والتعامل مع أضرار التباعد الاجتماعي.
في ختام اللقاء تم فتح باب النقاش، الذي تخلله العديد من الأسئلة والمداخلات والتوصيات، والتي من أهمها: ضرورة إدارة الأزمة بشكل يحترم حقوق الإنسان، وألا تؤدي إجراءات حظر التنقل ومنع الإجراءات الطبية إلى تقويض الحق في الرعاية المتعلقة بالأم والطفل وكبار السن وذوي الاعاقة، بالإضافة إلى ضرورة المراقبة الرقمية لتعقب سجل المتعاملين مع المريض، والعمل على تخفيف الآثار الاقتصادية لـأزمة كورونا لضمان الحقوق الاقتصادية للجميع، بما يشمل محدودي الدخل، والعاملين بالقطاعات الحرة، وكذلك عدم فقدان الفئات الضعيفة لأماكن السكن بسبب عدم المقدرة على دفع أجرة السكن، وحشد الدعم الإضافي للأسر الفقيرة، ولذوي الدخل المحدود.


الإشكاليات القانونية للصلح الجزائي في قطاع غزة

غزة- الثلاثاء 17 تشرين الثاني 2020، نظم معهد الحقوق في جامعة بيرزيت، لقاءً قانونياً بعنوان "الإشكاليات القانونية للصلح الجزائي في قطاع غزة"وذلك عبر برنامج زووم. تحدث فيه الدكتور/ سامي غنيم، والدكتور/ ساهر الوليد، المحاضران في كلية الحقوق – جامعة الأزهر بغزة، وذلك بمشاركة مجموعة من طلبة كلية الحقوق في الجامعة، وعدد من القانونيين والمهتمين الكترونياً.

افتتحت اللقاء الأستاذة/ لينا التونسي منسقة اعمال المعهد بغزة، بالترحيب بالضيوف والتعريف ببرنامج لقاءات بيرزيت القانونية.

 

ثم استهل الدكتور/ سامي غنيم مداخلته بالحديث عن المفهوم النظري للصلح الجزائي، والذي يعتبر تجسيدا لفكرة بدائل الدعوى الجزائية، والتي تبلورت بعد التسليم بأزمة العدالة الجنائية التقليدية، التي تتخذ من الدعوى العمومية وسيلة لتحقيق التوازن بين المصالح الاجتماعية وأنزال العقاب بمقترف الجريمة، بما يمثل ذلك من ردع خاص للمجرم وتطبيق لفكرة الردع العام للمخاطبين بأحكام القانون.

 

كما استعرض غنيم الجانب القانوني للصلح الجزائي، حيث أشار إلى توجه الدول للإدارة العدالة الجنائية بواسطة بدائل للدعوى الجزائية، والتي بدأت تشق طريقها في الأنظمة القانونية إلى جانب الدعوى العمومية. وأضاف أنها لم تستطع القضاء على أهمية الدعوى العمومية، إلا أنها خففت من سلطانها وهيمنتها على ادارة العدالة الجنائية، وأشار أن النظام القانوني الفلسطيني في قطاع غزة لم يكن مختلفا عن ذلك، وتم اعتماد قانون الصلح الجزائي منذ العام 2017.

 

و أضاف غنيم أن تنظيم المشرع في قطاع غزة للصلح الجزائي قد تخلله الكثير من الإشكاليات القانونية التي أدت بالمطالبة بتعديله، حتى من قبل المؤيدين له والقائمين على تطبيقه،  وهي أن الكثير من المجرمين يعودون للإجرام وبجرائم أخطر،  مما يثبت فشل فكرة الردع الخاص إلى حد بعيد، وأن الجرائم بشكل عام في ازدياد، مما يشكك في جدوى فكرة الردع العام، هذا إلى جانب أن زيادة التدخل التشريعي لتجريم أفعال مستحدثة قد أدى إلى زيادة المحكوم عليهم وبالتالي زيادى أعداد المسجونين، وهو ما يؤدي في النهاية  إلى اكتظاظ السجون وزيادة الأعباء المالية على كاهل الدولة.

 

وفي مداخلة الدكتور/ ساهر الوليد، قام باستعراض الاجراءات المتبعة في تطبيق قانون الصلح الجزائي في قطاع غزة، وقام بشرح مفهوم الصلح والتصالح والفرق بينهما، وأنهما سبب في انقضاء الدعوى الجزائية، ومدى حاجة المجتمع لهذين النظامين. كما أجرى مقارنة بين مفهوم التصالح في قانون الاجراءات الجزائية الفلسطيني، وحسب النصوص رقم 16، و17، و18، حيث أشار أنه عديم الجدوى، لان المشرع فرضه للمخالفات بشكل عام، والجنح المعاقب عليها بالغرامة، وليس للجنح المعاقب عليها بالحبس، في حين أن المجتمع بأمس الحاجة لتوسيع دائرة التصالح. بينما قانون الصلح الجزائي للعام 2017 والمطبق في غزة، قد وسع نطاق التصالح وشمل الجنح المعاقب عليها بالحبس والتي لا تزيد عقوبتها عن ستة أشهر.

 

 كما تناول الوليد أزمة العدالة الجنائية بين الدعوى العمومية وبدائلها، حيث أشار أن المشرع في قانون الصلح الجزائي للعام 2017 قد فرق بين قبول التصالح قبل مرحلة رفع الدعوى ودخول حوزة المحكمة، أو بعد رفع الدعوى؟ وأكد أنه يجب التفرقة بين الدعوى المدنية والجزائية.

 

في ختام اللقاء تم فتح باب النقاش الذي تخلله العديد من المداخلات والتوصيات، والتي من أهمها ضرورة أن يغير المشرع من فلسفته في صياغة القانون، حيث أنه يبتعد عن النظرة الأخلاقية ويشمل فقط النظرة النفعية، والتأكيد على أهمية تطبيق القانون في بعض الحالات كالجرائم الضريبية، واستحالة تطبيقه على جرائم أخرى كالسرقة. بالإضافة إلى كون هذا القانون يتعارض مع العدالة الاجتماعية، وفيه انحياز للأغنياء على حساب الفقراء، حيث أن القوانين يجب أن تعكس الحالة المجتمعية وتغلب الصالح العام.

 

 

الطب الشرعي في فلسطين: أساسه علم، كثيره سياسة وبعضه مجتمع ودين

معهد الحقوق يعقد لقاء قانونيا حول

" الطب الشرعي في فلسطين: أساسه علم، كثيره سياسة وبعضه مجتمع ودين"

 

عقد معهد الحقوق يوم الأثنين الموافق 27 تموز 2020. لقاء قانونيا بعنوان " الطب الشرعي في فلسطين: أساسه علم، كثيره سياسة وبعضه مجتمع ودين". وذلك عبر برنامج زووم. تحدثت فيه الدكتورة سهاد ظاهر- ناشف والحائزة على  دكتوراه في العلوم الاجتماعية والإنسانية مع تخصص بعلم الإنسان الطبي-الثقافي. وعملت في عدة مؤسسات بحثية وأكاديمية في فلسطين، وتعمل حالياً أستاذة مساعدة للعلوم السلوكية والاجتماعية في كلية الطب بجامعة قطر. وتُركز اهتماماتها البحثية على فحص بنية التقاطعات بين العِلم والمجتمع والسياسة في المنظومات الاجتماعية والطبية، وكيفية حفر تلك التقاطعات على الجسم والجسد، متخذة الطب الشرعي وممارسات الموت حالات وسياقات مركزية للبحث وذلك ضمن سلسلة لقاءات بيرزيت القانونية التي يعقدها المعهد في الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

افتتح اللقاء الأستاذ جميل سالم باحث أكاديمي في معهد الحقوق، مرحبا بالمتحدثين والحضور. ومن ثم بدأت الدكتورة سهاد في مداخلتها مبينة الأبعاد السياسية والقانونية والمجتمعية التي تحيط الطب الشرعي في فلسطين والذي تأسس في مرسوم رئاسي أصدره الرئيس السابق ياسر عرفات رقم 24 لسنة 1994 والذي بموجبه تم إنشاء مركز للطب الشرعي في فلسطين يتبع لوزارة العدل والصحة وذلك عبر تنسيق مشترك ما بينهم. الأمر الذي لاقى رفض مجتمعي-ديني لوجود مثل هذه المؤسسة باعتبارها مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية، وعلى الجانب الأخر تم اعتبار هذه المؤسسة كمؤسسة ناجمة عن اتفاقية أوسلو الأمر المرتبط برفض كل المؤسسات الناجمة عن هذه الاتفاقية. يوجد ثلاثة مراكز للطب الشرعي في فلسطين الأول والرئيسي تأسس في جامعة أبو ديس والثاني في  غزة وبيت لحم والأخير في الخليل ولقد تم اغلاقه مؤخرا.

 

في البداية تم تناول الجانب السياسي الذي يمر به الجسد الفلسطيني منذ وقوع مسرح الجريمة إلى دفنه. تم توضيح المعيقات الإسرائيلية الذي يتعرض لها ضابط الإسعاف عند نقله للجثة الى مركز الطب الشرعي والموافقة التي يجب أن يحصل عليها من قبل الجانب الإسرائيلي لمروره، ومن ثم جانب وفاة الأسرى في سجون الاحتلال ومنع تشريحهم في مراكز الطب الشرعي الفلسطينية وقيامهم بنقل جسده الى مراكز الطب الشرعي الاسرائيلية وبحضور طبيب فلسطيني أو أجنبي. ومع ذلك فأن موافقتهم على التقرير لا اعتبار لها حيث أن التقرير مقيد بقيود اسرائيلية تتناسب مع مصالحهم السياسية. على الجانب الآخر باعتبار مؤسسة الطب الشرعي مؤسسة تابعة للدولة وباعتبار أن موت الجسد الفلسطيني يحوله الى ملك للدولة التي لها صلاحيات كاملة في إصدار قرارات تتعلق به، فبشكل خاص هنالك تدخل خاص من قبل مؤسسة الدولة في مجال الطب الشرعي في فلسطين تم توضيحها في الجانب القانوني من هذه الممارسات.

 

بعد ذلك تناولت الدكتورة سهاد الجانب القانوني وتحديدا في ظل عدم وجود قانون ينظم عمل مراكز الطب الشرعي و الموظفين بداخله. وتعود تفسيرات غياب قانون واضح الى ممارسات الاحتلال والتحولات السياسية التي تشكل عائقا أمام تطور القضاء والقوانين في فلسطين ومن الجانب الفلسطيني هنالك غياب للإصرار على سن قانون ينظم هذا الشأن لأن عدم وجود قانون يؤدي الى سهولة تدخلات السلطة والعائلات في عمل المركز. بالإضافة الى ذلك،  يؤدي ذلك أيضا إلى إحداث تغييرات في التقارير الصادرة من المركز من قبل العاملين فيه بما يتناسب مع ما يؤمنون به. والى الأن لا يوجد قانون واضح لتنظيم سيرورة عمل المركز بالرغم من وجود مشروع قانون منذ عام 2007. على الجانب الأخر فأن احالة أي جسد الى المركز يتطلب موافقة مسبقة من وكيل النيابة. فتشريح الجسد يعتمد بالأساس على موافقة وكيل النيابة والطبيب الشرعي. يتضمن ذلك طلب العائلة تشريح الجسد أو عدمه وطلب تغيير التقرير أو اعادة التشريح من قبل عائلة المتوفى. ويتم أخذ هوية المشرح والطبقة الاجتماعية والسياسية في عين الاعتبار عند صدور قرار وكيل النيابة في الإحالة أو عدمها

 

وتم نقلنا هنا الى الجانب المجتمعي الذي تم توضيح فيه امكانية العائلة الى الدخول الى المركز ولكن فقط بشرط موافقة وكيل النيابة على دخولهم ولكن يمنع منع باتا دخولهم الى غرفة التشريح الا في حالة واحدة وهي للتعرف على المتوفى إذا كانت هويته مجهولة ولكن يكون ذلك أيضا بموافقة وكيل النيابة ويرجع ذلك الى صعوبة هذا الحدث على أفراد الأسرة بشكل عام بالإضافة الى كل جسد محال الى المركز هو حالة له/ا رقم تسلسلي ووجود مثل هذه العواطف تحوله إلى إنسان له علاقات اجتماعية. ومن الممكن أن تطلب العائلة تشريح المتوفى ويعود ذلك الى عدة أسباب منها وجود شبهة جنائية أو خطأ طبي أو حالات مجتمعية تتعلق بالشرف. وبالاضافة الى ذلك هنالك الممارسات الدينية كقراءة القرآن أو البدء في الجهة اليمنى من الجسد أو رفض التشريح من الأساس لأسباب دينية بالرغم من إصدار فتوى تحلل التشريح.

 

وفي النهاية اختتمت الدكتورة سهاد اللقاء بتوضيح أن للطب الشرعي فيه فلسطين العديد من المزايا عند قياس وجوده تحت الاستعمار فهو طب له قدرة هائلة في المساعدة على وجود عدالة اجتماعية. ووضحت مدى أهمية وجود قانون يتناول كل شؤون الطب الشرعي.

 

وفي الختام، تم فتح باب النقاش الذي تخلله العديد من الأسئلة والمداخلات والتوصيات.

"حقوق العمال في القطاع الخاص (قطاع غزة) في ضوء قرار وزارة العمل في ظل حالة الطوارئ"

غزة- الثلاثاء 30 حزيران 2020، نظم معهد الحقوق في جامعة بيرزيت، لقاءً قانونياً بعنوان "حقوق العمال في القطاع الخاص (قطاع غزة) في ضوء قرار وزارة العمل في ظل حالة الطوارئ" بالشراكة مع مؤسسة كونراد أديناور وذلك عبر برنامج زووم. تحدث فيه الباحث القانوني الأستاذ عبد الله شرشرة، بمشاركة مجموعة من القانونيين والمهتمين.
افتتحت اللقاء الأستاذة لينا التونسي منسقة اعمال المعهد بغزة، بالترحيب بالمتحدث والضيوف والتعريف ببرنامج لقاءات بيرزيت القانونية. ثم استهل الأستاذ عبد الله شرشرة مداخلته بالحديث عن لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في تعليقها العام رقم 18، والتي قدمت إرشادات مفصّلة للدول بشأن التزاماتها باحترام الحق في العمل وحمايته والوفاء به.

استعراض الأستاذ عبد الله واقع حقوق العمال في قطاع غزة، حيث أشار أن نسبة العاملين كعمالة غير منظمة في فلسطين، بمعنى العاملين في القطاع غير المنظم بالإضافة إلى المستخدمين بأجر والذين لا يحصلون على أي من الحقوق في سوق العمل سواء مكافأة نهاية الخدمة أو تقاعد، أو إجازة سنوية مدفوعة الأجر، أو إجازة مرضية مدفوعة الأجر، بلغت حوالي 57% من مجمل العاملين في فلسطين منهم 61% من الذكور و38% من الإناث، وبواقع 59% في الضفة الغربية و51% في قطاع غزة.

مضيفًا إلى أن عملية إغلاق المحال التجارية، والحجر الصحي في قطاع غزة أدى إلى انهاء عقود العديد من العاملين في مجال التعليم والخدمات والمنشئات السياحية والترفيهية، مؤكداً أن سوق العمل هو المتضرر المباشر جراء ذلك، حيث بدأت اللجنة الوزارية المشتركة التي تضم جميع الوزارات في قطاع غزة خلال شهر مارس، اتخاذ عدة قرارات ذات علاقة بالواقع العمالي، منها إغلاق صالات الأفراح، والأسواق الشعبية الأسبوعية، وبيوت العزاء، وصالات المطاعم والمقاهي، والمتنزهات، والاستراحات على شاطئ البحر، والمساجد، ومنع إقامة الحفلات، وتلاها إجراءات أخرى تختص بتعليق الدوام الرسمي لمعظم الوزارات وإغلاق كافة مؤسسات التعليم الأساسي والجامعي. مشيراً أن القطاعات الأكثر تضرراً بسبب جائحة كورونا هي رياض الاطفال، تليها باقي القطاعات من المنشآت السياحية والفندقية وقطاع النقل والتخزين والاتصالات والمحلات التجارية بشكل عام وقطاع الإنشاء وقطاع التعدين والمحاجر والصناعات التحويلية.

ثم انتقل الأستاذ عبد الله في مداخلته للحديث عن التفسيرات القانونية حول القراءة الصحيحة للمادة (38) من قانون العمل الفلسطيني، وخاصة أن التطبيقات القضائية الفلسطينية لمثل هذه الجائحة غير واردة، مما ترك مجالا لتفسيرها على أكثر من جهة، فذهب رأي إلى عدم جواز إنهاء عقود العمل، وإن قرار الإغلاق نتيجة إعلان حالة الطوارئ لا يتماشى مع القرار الإداري أو القضائي المنصوص في المادة (38)، وبالتالي فإن عقد العمل لا ينتهي، ويعتبر تعسفياً، ومن جهة أخرى ذهب فريق إلى أن إعلان حالة الطوارئ تؤدي إلى استحالة تنفيذ العقود واعتبارها مرهقة.

كما تطرق الأستاذ عبد الله إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان؛ موضحاً أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يكفل لكل شخص الحق في أعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه، ويُلزِم الدول باتخاذ تدابير لمنع تهديد الصحة العامة، وتقديم الرعاية الطبية لمن يحتاجها. مضيفاً أن قانون حقوق الإنسان يقر أيضا بأنّ القيود التي تُفرَض على بعض الحقوق، في سياق التهديدات الخطيرة للصحة العامة وحالات الطوارئ العامة التي تهدّد حياة الأمة، يُمكِن تبريرها عندما يكون لها أساس قانوني، وتكون ضرورية للغاية، بناءً على أدلة علمية، ولا يكون تطبيقها تعسفيا ولا تمييزيا، ولفترة زمنية محددة، وتحترم كرامة الإنسان، وتكون قابلة للمراجعة ومتناسبة من أجل تحقيق الهدف المنشود.
في ختام اللقاء تم فتح باب النقاش الذي تخلله العديد من المداخلات والتوصيات، و التي من أهمها: إمكانية عقد لقاء قانوني يضم القضاة والخبراء القانونيين لمناقشة حالات الفصل التعسفي في ظل حالة الطوارئ، أهمية تفعيل قانون الضمان الاجتماعي والذي يقوم بتوفير الحماية الاجتماعية للعاملين في ظل الظروف الراهنة، الحق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية والحقوق النقابية ذات الصلة، ضمان حصول العمال على الحد الأدنى للأجور الذي يكفي لتأمين مستوى معيشي لائق لهم ولأسرهم، وأن يتمتع العاملون بظروف عمل آمنة وصحية لا تمس الكرامة الإنسانية.